أحكام مسبقة

.. كم هى لعينة تلك الاحكام المسبقة .. كم تسببت فى عدم خوضنا للعديد من التجارب .. كم من مرة حكمنا على أشياء وأشخاص .. وكنا مخطئين حيال ذلك .. كم من مرة حكمنا على أنفسنا بالفشل من قبل أن نخوض التجربة وكم وكم وكم .. ولكن عزيزى القارئ دعنى أركز على (كم) واحدة من الكام (كم) اللى فاتوا دول .. والكم دى هى ..... كم عرقلت الاحكام المسبقة علاقتنا بالاشخاص من حولنا؟
فكم عزيزى القارئ ( أصله عجبنى موضوع عزيزى القارئ ده ) كم عزيزى القارئ رأيت فيها شخصا لاول مرة و (طَسِيته ) حكم بانه إنسان خنيق ورخم وغتيت .. ورصيت عيوب الدنيا كلها فيه .. رغم إنه ممكن تكون العيوب دى كلها فيك أنت ومش شايفها .. فـ "أنت ترى القشة فى عين أخيك ولا ترى الخشبة فى عينك " ..و لكنك أصدرت الحكم فوريا بانه لا يستحق دخول جنتك والتعرف على شخصك المصون .. وخلاص ثبت ف مخك أنه كده .. واستبعدته من حياتك تماما ..رغم انك ممكن تكون لم تتعامل معه المعاملة الكافية للتعرف على شخصه الحقيقى.. رغم إن ممكن يكون الشخص ده ربنا بعتهولك كى يكون له دور مهم جدا بل وخطير من شأنه تغيير حياتك .
ولا يخفى عليكم إن البعض يصدر أحكامه اعتمادا على أراء أشخاص اخرين ..وإنتوا طبعا مش مستنيين أقولكم إن ده قمه العته ؛ وبهذا تكون عزيزى القارئ قد أضعت على نفسك فرصة التعرف على .. فكر جديد - ولا بلاش فكر جديد دى - خليها ..شخص جديد ..و خبرة جديدة .. لان كل شخص .. أى شخص .. حين تعرفك عليه ستكتسب حتما شيئا جديدا .
وعلى النقيض تماما .. فكم من مرة بمجرد رؤيتك لشخص ..بُهِرت به .. بهرت بجماله أو ربما بشخصيته القوية .. أو ربما بشجاعته أو لباقته ف الكلام.
قومت حضرتك ما كدبتش خبر .. قومت مركب له جناحين ولمبة نيون .. ومش أى جناحين .. دول جناحين ( ألترا ) ومش أى لمبة دى لمبة توشيبا العربى فى الموسكى تلتميت وات .. وتعاملت معه من تلك الزاوية فهو ملاك لا يخطئ .. ترى كل ما يفعله جميلا و إن كان قبيحا .. تحب من يمدحه وتنهر بشده من ينتقده ؛ وتصبح تتتبعه وتقتفى أثره وتترصد أخباره بل تجد نفسك متلبسا - سعيدا - بطريقة كلامك المشابهه لطريقة كلامه ..تقيس الناس جميعا بالنسبة إليه ..فتجد الناس جميعها مسوخ بجواره .. وانت برفقته تجد أجمل لحظات حياتك ..وتنتظر بفارغ الصبر مقابلته مرة أخرى .. ويا سلام بقى لو كان الشخص ده مخالف ليك ف الجنس .. يا سلااااااااااام قد تتحول لقصة حب كبيرة من طرف تالت إنما ايه اخر كوميديا ............تستمر تلك الألفة لفترة.
ولكن فجأة .......... تاتاتاتاتا ........يصدمك ذات مرة تصرفه فى موقف ما .. فتصيح مسائلا نفسك فى عنف ..كيف يفعل هكذا .. ليس هو الذى من الممكن أن يتصرف كذلك .. تصطدم صدمة كبيرة من جراء تصرفه مثل البشر.. تصرف بشرى عادى قد لا يكون مخطئا فيه .. ولكنك أنت من رسمته ملاكا فى ذهنك .. ويصبح هذا الملاك البرئ أبو قلب طيب قوى .......... يصبح وغدا نقلا عن ترجمة لـ
MBC2
حينها ستسرع الى الجناحين اللذين علقتاهما فى الماضى ........ لا تكتفى بانزالهم فقط .. ولكن تقوم ب(نتفهم) ريشة ريشة وحتة حتة .. وتذهب لللمبة لتدغدغها فوق رأسه وتطلع كل فولت م الـ تلتمية على جتته .. حينها ستفقد الايمان باشياء كثيرة مثل الشرف والامانة والصدق العدل والحب.. ولم لا فقد ألبست كل تلك الصفات لذلك الشخص .. لتصبح أغنيتك المفضلة حينئذ "يا ما ف زماننا قلوب ..رسماها أعمارنا ..زى النجوم (خوازيق ) على ضل شباكنا ".
لذا عزيزى القارئ ..لا تنتقص من قدر أحد أى أحد .. ولا تُجمل احد وتحمله ما لا طاقه له به ..واعلم جيدا أنك تعامل بشر ..ليسوا ملائكة ولا شياطين ..فى دنيا البشر؛لا مخلوقات دونية ولا مخلوقات فوقية .. وتذكر دائما حرف النون اللى فى كلمة بنتولد.. " بنتولد ..طاهرين .. بنتولد .. باكييين .. بنتولد .. كما زرعة خضرة ف أرض طين ".. وتذكر أيضا الوصية الخالدة " دور ع الناس ف قلوب الناس هاتلاقى الخير والخير ف الناس " وتذكر دائما اننا جميعا مخلوقات الله .. خلقنا جميعا لهدف واحد .. ونحن أمام الله لا فرق بين عربى وأعجمى إلا بالتقوى . ولكن ..وفى خضم ذلك كله ..تذكر أيضا أنه .. " ليس سوى أن تريد .. أنت فارس هذا الزمان الوحيد .. وسواك المسوخ "
أحمد شاهين